هاشم معروف الحسني
279
أصول التشيع
أن في ذلك هلاكه على يد عاملها ، فالتجأ إلى الكوفة وفيها أكبر مجموعة من شيعة آبائه وأعداء البيت الأموي الجبار فكان من أمره ما قصه علينا التاريخ . ومهما يكن الحال فالذي يهمنا هو أن نتعرف إلى الزيدية من ناحية العقيدة ، لنعرف مدى اتصالهم بالشيعة الإمامية . والذي يظهر من الشهرستاني أن الزيدية المنسوبين إلى زيد بن علي عليه السّلام خصوا الإمامة في أولاد فاطمة عليها السّلام ولكنهم يخالفون ما عليه الإمامية فهي عندهم لكل عالم زاهد شجاع خرج بالسيف ، فمن جمع هذه الصفات كان إماما ، تجب طاعته ، من أولاد الحسن أو الحسين عليهم السّلام ، ولذلك قالوا بإمامة محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن وقد خرج في أيام المنصور ، وتجوز عندهم الإمامة لشخصين في عصر واحد إذا خرجا في قطرين وجمعا شروط الإمامة . وفي الملك للشهرستاني أن زيدا تتلمذ على واصل بن عطاء المعتزلي وكان يرى رأي المعتزلة في الخلافة الإسلامية ، وأن شيعة الكوفة رفضوه لأنه لم يتبرأ من الشيخين ، وكان له مع أخيه الباقر جدال حول تلمذته على واصل بن عطاء ، مع أنه يجيز الخطأ على علي عليه السّلام في قتال أهل البصرة وأهل الشام ، ويرى فيه غير ما يراه آباؤه وأكثر المسلمين ، ولأنه يشترط في الإمامة الخروج بالسيف . كان الإمام الباقر ينقض عليه قوله بوجوب الخروج بالسيف بإمامة أبيه التي يقول فيها زيد مع أنه لم يخرج على أحد بالسيف . وبعد أن قتل زيد وقام ولده يحيى بالسيف قال بإمامته أصحاب هذه العقيدة ومضى إلى خراسان والتف حوله جمع ممن يرى ظلامة أهل البيت ، وبعد قتال جرى لهم مع ولاة بني أمية قتل يحيى بالجوزجان وخفت أمر الزيدية إلى أن ظهر بخراسان ناصر الأطروش الحسن بن علي بن الحسن بن عمرو بن الحسين عليه السّلام وكان يلقب الناصر فتبعه الوالي فخرج إلى الديلم